سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

611

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

( قال السيد روح الدين ) عيسى بن لطف اللّه بن المطهر في كتابه الأنفاس اليمنية في الدولة المحمدية ، اعلم أن هذا الامام يعنى القاسم ما كان لآبائه وأجداده في الرياسة التي هي قود الجنود ، وخفق البنود قدم ولا قدم ، ولا لاسلافه علامة ولا علم ، وكان أبوه من عسكر والدنا المطهر بن شرف الدين وله رزق يجرى عليه من جملة العسكر الذين هم غير مرابطين وشهد مع والدنا الحرب التي جرت بينه وبين الوزير الأعظم سنان وذلك في قاع حوسان وكان مولد القاسم سنة ثمان وعشرين وتسعمائة ولما بلغ الاحتلام قرأ القرآن وكانت فيه قوة وفطنة ولازم الإمام الحسن الذي ادخله الوزير حسن باشا الروم وأقام عنده في بلاد الاهنوم ، وبعد سفر الإمام الحسن فارق تلك البلاد ، وحال عنها وحاد ، وما برح ينتقل في البلدان ، ويطلب العلم من مكان إلى مكان ، ولما أدرك طرفا من العلوم ، دعته نفسه إلى أن يهض ويقوم ، فقام على فترة من الفتن ونومة منها في إقليم اليمن ، وذلك أنه علم أن البلاد التي كانت لوالدي لطف اللّه بن المطهر قد خلت من وإليها وتعطلت من كاليها ، فدعا وقام لثلاث بقين من محرم الحرام ، سنة ست والف في محل يقال له حديد قاره من اعمال شام الشرق فاتقدت عند ذلك الجمرة وطلع نجم الفتن ، وعم الناس الويل والحزن ، واستمر الامام القاسم واليا وحاربه الباشا وحصره في حصن شهارة وأتبعه كل يوم بالغارة فخرج منه متنكرا ولم يشعر به أحد وبقي ولده محمد إلى أن عجز وضاق حاله فخرج بالأمان على أن يكون فراره عند صاحب كوكبان وخرج باخوانه وأهله وقبض الباشا حصن شهاره إلى أن مات الامام القاسم باجله وخلف أربعة أولاد المؤيد محمد والحسن والمخلوع أحمد وإسماعيل فقام من بينهم محمد بعد أبيه وجدد الصلح بينه وبين الوزير محمد باشا على ما كان عليه في زمان والده واللّه أعلم . تم الجزء الأول من ( نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس ) ويليه : الجزء الثاني أوّله ترجمة الحريري صاحب المقامات المشهورة